حسن ابراهيم حسن

148

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

وهي من الأثل . قضيب ملمع ببياض وصفرة وقضيب ذو عجز كأنه خيزران ، والأسود إليهم كأنه من سأسم ، ثم أخرجها فحرقها بسوقهم » . قال عياش : « فخرجت أفعل ما أمرني به رسول اللّه ، حتى إذا دخلت إذا الناس قد لبسوا زينتهم . قال : فمررت لأنظر إليهم حتى انتهيت إلى ستور عظام على أبواب دور ثلاثة ، فكشفت الستر ودخلت الباب الأوسط ، فانتهيت إلى قوم في قاعة الدار فقلت : أنا رسول اللّه ، وفعلت ما أمرني فقبلوا ، وكان كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم « 1 » . وفي السنة التاسعة للهجرة وفد على النبي ثلاثة عشر رجلا من بنى كلاب ، وهم فرع من بنى عامر بن صعصعة ، وأخبروه أن أحد صحابته وهو الضحاك بن سفيان قد سار فيهم بالقرآن وسنة الرسول ، وأن قومهم قد استجابوا بدعوته للدين الجديد . كذلك أسلم فرع آخر من القبيلة نفسها وهي بنو رؤاس بن كلاب على يد واحد منهم يقال له عمرو بن مالك ، وكان في المدينة ، واعتنق الإسلام ثم دعا بعد ذلك إلى عشيرته وحضهم على الاقتداء به « 2 » . وفي هذه السنة نفسها قام وائلة بن الأسفع - وكان حديث العهد بالإسلام - بمحاولة لم تصادف نجاحا كبيرا ، إذ أخذ يرغب قومه في الإسلام . وكان قد اعتنقه بعد أن لقى النبي مرة ، فطرده أبوه في احتقار وازدراء وقال له : « واللّه لا أكلمه كلمة أبدا » ، ولم يجد راغبا فيما دعا إليه من تعاليم إلا أخته التي جهزته للرجوع إلى النبي بالمدينة . وكانت هذه السنة التاسعة للهجرة تسمى بعام الوفود ، لأن عددا كبيرا من القبائل العربية وأهالي المدن أرسلوا إلى النبي وفادات تعلن إسلامها . وكان ذلك المبدأ الجديد من الوحدة الاجتماعية في ظل الأخوة الإسلامية في المجتمع العربي قد أخذ في إضعاف قوة الرابطة القبلية القديمة التي أقامت بناء المجتمع العربي على أساس قرابة الدم . وكان إسلام الفرد ودخوله في المجتمع الجديد ينطوى على هدم أهم قوانين الحياة العربية الأساسية ، كما كانت كثرة دخول العرب في الإسلام من العوامل القوية التي أدت إلى تفكك النظام القبلي ، حتى أصبح ضعيفا أمام حياة قومية شديدة التعصب قوية التماسك كتلك

--> ( 1 ) ابن سعد ص 80 . ( 2 ) المصدر نفسه ص 86 ، 91 .